حسن بن موسى القادري
119
شرح حكم الشيخ الأكبر
--> - كباقي المراتب من الصور والآثار ، بغيبها وأزلية أزليتها . ولهذا الغيب الذي يعين ما فيه ما ذكرنا ، وقعت الخشية والرهبة لسيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم المشار إليهما بقوله تعالى : قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ [ الأحقاف : 9 ] ؛ لأنه ربما يكون في هذا الغيب والرتبة الأولى ما لم يتعيّن بالمرتبة الثانية بعد ، . فالاطّلاع على ما في علمه تعالى لا يوجد الاطّلاع على سائر هذه الاعتبارات الغيبيّة والشؤون الذاتية . يشهد لذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا أحصي ثناء عليك » : أي لا أبلغ كل ما فيك . وقوله : « واستأثرت به في مكنون الغيب عندك » ، هذا الكلام على التعيّن الأول ، وهذا دخول على التجلي الأول . أقول : إن هذا التعين الأول الذي هو الوحدة الذاتية برزخ الواحدية والأحدية ، الذي هو عين الذات الأقدس بالمعنى المذكور سابقا ، هو عين قابلية الذات لبطونها وغيبها ، وانتفاء الاعتبارات عنها ، وحكم أزليتها ، ولظهورها وظهور ما تضمنته من الاعتبارات المثبتة حكم أبديتها لنفسها إجمالا ثم تفصيلا ، فكانت هذه القابلية أصل كل قابلية ، أي وفاعلية ، لأنه لا مغايرة كما علم ، بل هي عين الذات ، فكانت كالمتحدثة مع نفسها في نفسها ، والمخبرة لها بما هي عليه من اقتضاء ظهورها ، وظهور اعتبارات واحديتها والكمال الذاتي والأسمائي المتعلق بذلك الظهور حديثا ، وإخبارا نزيها بحرف نزيه وحداني ، هو عين الذات متضمن جميع المعاني كليها وجزئيها ، والألفاظ ، والكلم القولي والفعلي ، الدال عليها في سابع رتب أبطن الكلام ، المشار إليه في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ للقرآن ظهرا وبطنا ، في كلّ بطن بطن إلى سبعة أبطن » . وكان في تلك القابلية أيضا قابلية ميل الذات بالسماع والإخفاء ، وفي تلك القابلية أيضا كان قابلية ملاحظة الذات نور جمالها الذي هو عين واحديتها ، وملاحظة ظهورها وظهور اعتباراتها ، وملاحظة الكمال المتعلق بذلك الظهور ، بحسب ذلك الميل والسماع والإصغاء . فلاحظ في سابع رتب أبطن الملاحظة ، وفي تلك القابلية أيضا قابلية التأثير بذلك الحديث ؛ ليميط خمار غلبة حكم جلال الغيب والبطون عن الجمال والظهور ، المكنّى عن تلك الإماطة بتغليب الرحمة وسبقها على حكم الغضب ، الذي هو اللاظهور المتضمن معنى الردى والعدم ؛ لأن الظهور واللاظهور في حكم تلك القابلية الأولى على السواء ، فغلب أثر هذا الحديث والميل الذاتي حكم الظهور على اللاظهور ، وحكم بسبقه ، فعند ذلك تجلّى الذات الأقدس على نفسها ، بحكم ذلك الأثر والتغليب والسبق ، وظهرت لنفسها في نفسها : أي في عين وصورة ذلك التعين والقابلية الأوليّة ، فوجد الذات -